الشيخ الجواهري

250

جواهر الكلام

المجاز القريب والبعيد ، مضافا إلى أن ذلك مقتضى الأصل ، ولم يثبت من اجماع أو غيره أن العقد بالمجاز من العقود المتعارفة كي يجب الوفاء به ، بل قد يشكل العقد بالألفاظ المتجدد وضعها للدلالة على البيع مثلا صريحا ، وإن كان القول به لا يخرج من قوة إذا فرض كونه من الألفاظ العربية ، لا نحو ما كان من المحرفات العامية . ثم لا يخفى عليك جريان ما سمعته من الكلام في ألفاظ القبول ضرورة عدم الفرق بين ألفاظه وألفاظ الايجاب في اعتبار الصراحة ونحوها كما عرفت ، وأما اعتبار العربية للقادر عليها ولو بالتعلم بلا مشقة ولا فوت غرض فهو مقتضى الأصل ، ضرورة عدم الدليل على الاكتفاء بغيرها ، بعد انصراف الآية وغيرها إلى العقد بالألفاظ العربية كغير المقام مما علق الشارع الحكم فيه على الألفاظ المنصرفة إلى العربية ، خصوصا بعد إن كان المخاطب والمخاطب عربيا ، وقد أرسل لسان قومه ، ولذا كان القرآن وغيره من الأدعية والأذكار الموظفة عربية ، ولم يرد منهم عليهم السلام شئ منها بالفارسية في جميع الموظفات ، نعم لا بأس بالدعاء بالفارسية مثلا من حيث كونه دعاء ، وإن كان لا يجزي في شئ مما وظفه الشارع كما هو واضح ، وعن المبسوط والتذكرة الاجماع على عدم الصحة بغير العربية مع القدرة في صيغ النكاح ، فما عن ابن حمزة من استحباب العربية فيجوز بغيرها لأنه من الألفاظ الصريحة المرادفة للعربية واضح الضعف بعد ما عرفت ، نعم الظاهر الاجتزاء بها للعاجز عنها حتى بالتعلم بلا مشقة ، لفحوى الاكتفاء بإشارة الأخرس مؤيدا ذلك . بعدم العثور فيه على خلاف بين الأصحاب ، بل في كشف اللثام الذي قطع به الأصحاب أنه يجوز بغير العربية للعاجز عنها ولو بالتعلم بلا مشقة ولا فوت غرض مقصود ، بل الظاهر الاجتزاء